|
Written by Liemia El Jaili Abu Bakr
|
|
Tuesday, 17 June 2008 20:35 |
|
كلماتها كانت تتناسب وتتوائم مع إيقاع الحياة حولها ، تتماشى وتتلاقى مع الطقس السائد فى المكان .. "إنها الحرب إلتهمت نيرانها كل شىء ... حتى أجسادنا لم تسلم من الحريق ، قلوبنا آدماها الحزن والآلم " قالت كلماتها تلك وأزاحت الثوب عن ثديها المتفحم بنيران الحرب . تسمرت فى مكانى لثوانى .. ارتجغت الكاميرا فى يدى . استمرن حليمة ذات الخمسين ربيعاً فى رواية قصة الحريق غير عابئة بما أصابنى من دوار . فقالت " عدت الى منزلى ظهر ذلك اليوم بعد أن أنهيت عملى بالحقل ، وضعت ما بيدى من أدوات .. أشعلت الحطب لأطهو الطعام لأطفالى ووالدتى ، فى تلك الأثناء سمعت صراخ جارتى فاطمة ، إلتفت تجاهها وجدتها ساقطة على بعد خطوات من حوافر جياد العدو ، إزدادت كثافة الغبار ، وألسنة اللهب التى تتجمع وتتفرق فى نواح عدة من البلدة ، الكل يصرخ ويجرى هرباً من النيرات أو رصاص العدو ، لم أعد أتبين تفاصيل ما حدث لجارتى .. أسرعت الى داخل غرفة والدتى لأخرجها منها وجدتها ترتجف من الخوف ، أحترقت ثيابى .. فألتهمت النيران ثدى . سرنا ثلاث ليال مشياً على الأقدام ، آدمت الأشواك والرمال أقدامنا . فقدنا فى الطريق بعض النساء والفتيات ، تم أختطافهن وإغتصابهن من قبل العدو ". كلمات حليمة ومأساتها كانت أبلغ شهادة على بشاعة الحرب الدائرة بإقليم دارفور غرب السودان . غالبية ضحايا هذا النزاع المسلح من النساء والأطفال ..فماهو أثر هذا الصراع على النساء ؟ للإجابة على هذه التساؤلات إلتقينا الأستاذ صالح محمود المحامى والناشط فى مجال حقوق الإنسان وحائز على عدة جوائز عالمية منها جائزة هيومان رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان فقال ل" مكبر صوت للصمت" النساء بدارفور أول من تأثر بالحرب ، فتعرضن للعنف بكل أنواعه ، النزوخ الى المعسكرات ، أصبح غالبية الأسر تعولها نساء، إضافة الى الإغتصاب الممنهج الذى تعرضت له الكثير من النساء ، فترتب كذلك على كل هذه الإنتهاكات تدمير اجتماعى كبير ففى حالات كثيرة طلق الأزواج زوجاتهن ضحايا الإغتصاب ، فالضجية تتعرض لمحاسبة اجتماعية تبدأ من المنزل مما أدى الى حدوث حالات إنتحار أو أحتفاء ووقع بعضهن ضحايا فى أيدى ضعاف النفوس لإستغلالهن فى الدعارة فى مناطق مختلفة داخل وخارج السودان وتم رصد حالات . ولإيحاد حلول للحد من العنف بدارفور يقول صالح محمود " لا بد من توفير الخدمات الأساسية وعلى وجه الخصوص خدمات صحة الأمومة والطفولة ومكافحة الأيدز ، ومعاقبة وملاحقة الجناة سواء كان بالآليات التقليدية أو الوطنية أو الإقليمية أو الدولية العدلية ، كما لا بد من تفعيل منظمات المجتمع المدنى للقيام بدورها فى التوعية وتوفير المساعدات القانونيةللنساء" .
Trackback(0)
|